ابن كثير

440

معجزات النبي ص

أن لا أذكر إلا ذكرت معي ، وجعلت صدور أمتك أناجيل يقرءون القرآن ظاهرا ولم أعطها أمة ، وأنزلت عليك كلمة من كنوز عرشي : لا حول ولا قوة إلا باللّه . وهذا إسناد فيه غرابة ، ولكن أورد له شاهدا من طريق أبى القاسم ابن بنت منيع البغوي عن سليمان بن داود المهراني عن حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس مرفوعا بنحوه . وقد رواه أبو زرعة الرازي في كتاب دلائل النبوة بسياق آخر ، وفيه انقطاع ، فقال : حدثنا هشام بن عمار الدمشقي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا شعيب بن زريق أنه سمع عطاء الخراساني يحدث عن أبي هريرة وأنس ابن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم من حديث ليلة أسرى به . قال : لما أراني اللّه من آياته فوجدت ريحا طيبة فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذه الجنة ، قلت : يا ربي ائتني بأهلي . قال اللّه تعالى : لك ما وعدتك ، كل مؤمن لم يتخذ من دونى أندادا ، ومن أقرضني قربته ، ومن توكل على كفيته ، ومن سألني أعطيته ، ولا ينقص نفقته ، ولا ينقص ما يتمنى ، لك ما وعدتك ، فنعم دار المتقين أنت . قلت : رضيت ، فلما انتهينا إلى سدرة المنتهى خررت ساجدا فرفعت رأسي فقلت : يا رب اتخذت إبراهيم خليلا ، وكلمت موسى تكليما ، وآتيت داود زبورا ، وآتيت سليمان ملكا عظيما ، قال : فإني قد رفعت لك ذكرك ، ولا تجوز لأمتك خطبة حتى شهدوا أنك رسولي ، وجعلت قلوب أمتك أناجيل ، وآتيتك خواتيم سورة البقرة من تحت عرشي . ثم روى من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي هريرة ، حديث الإسراء بطوله ، كما سقناه من طريق ابن جرير في التفسير ، وقال